عبد الوهاب الشعراني

34

البحر المورود في المواثيق والعهود

اللّه العافية ، وقد رأيت مرة ان القيامة قد قامت وأمر الخلائق بالمرور على الصراط فجئت لأصعد عليه فلم أستطع فجاءنى ملك من الملائكة فقال لي : لم لا تصعد ؟ فقلت : لا أطيق فقال يكون معك شيئا من الدنيا فقلت ليس معي شئ فقال لا بد افتح كفك اليسار ففتحته فأخرج من بين أصابعي شيئا كرأس إبرة وقال هذا الذي كان يعوقك فارمه فرميته فصعدت بسهولة فالحمد للّه رب العالمين . اخذ علينا العهود ان لا نقبل لأنفسنا عطاء من أحد ونحن نعلم أن في بلدنا من هو أحوج إلى ذلك العطاء منا وكذلك لا نقبل هدية من أحد ترك جاره الأقرب من غير هدية واهدى الينا مع بعد دارنا وذلك لان في قبولنا العطاء والهدية ممن ذكر إعانة له على ترك السنة فإنها أمرت ان يبدأ المعطى بالأحوج والجار الأقرب فكما نفعنا المعطى بما أعطاه لنا كذلك ننفعه باكتساب أعظم الأجرين فإن الواجب علينا ان لا نقبل شيئا من أحد الا على نية نفع ذلك الرجل لا بنية نفع أنفسنا بعرض من الدنيا أو بحصول الثواب في الآخرة بل لو خطر ذلك في قلوبنا نقضنا عهد الفقراء ونقول أستغفر اللّه العظيم ، ثم لا يخفى ان أحدا لا يتعدى جاره ولا قريبه الا لعلة إذ لو كان عطاؤه سالما من العلة لقدم في العطاء من امره الحق بتقديمه من جار أو قرابة فإن في الحديث : لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ، فافهم ، ومن اخفى بالعلل ان يتعدى من ذكر إلى شخص مشهور بالصلاح لتظاهره بالفقة ورد عطايا الناس أو اغتناما لدعائه ومثل هذا لا ينبغي لذلك الصالح ان يقبل منه شيئا لأن في قبوله ذلك اكل الدنيا بالدين وقد كان